السيد محمد كاظم القزويني
204
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور
فيك وعندك ، أعانك اللّه وقوّاك ، وعضدك ووفّقك ، وكان لك وليا وحافظا ، وراعيا وكافيا ومعينا » « 1 » . لا يستطيع القلم أن يستوعب ما احتوته هذه الرسالة من الأوسمة والخلع التي تفضّل بها الإمام المهدي ( عليه السلام ) على الوالد وما ولد . إنّ كلّ كلمة من كلمات الرسالة تعتبر ثناءا عاطرا ، ووساما ساميا ، لو فاز رجل بواحدة منها لحقّ له أن يمشي مرفوع الرأس ، يشمخ بأنفه ، ويفتخر على غيره ، ويقول : من مثلي ؟ ! فكيف وهذه الكلمات - التي هي أغلى من كلّ غال ونفيس - قد توفّرت واجتمعت في عثمان بن سعيد وابنه محمد ، فهنيئا لهما بشرف الدنيا وسعادة الآخرة . لقد كان محمد بن عثمان كأبيه سفيرا بين الإمام المهدي وبين جميع الشيعة في ذلك العصر ، سواء القاطنين في العراق ، أو القادمين من مدينة قم أو البلاد الإسلامية الأخرى ، وكان يسكن في بغداد ، كما تقدّم في الحديث عن أبيه . ومن الطبيعي أنّه كان يؤدّي الوظائف الواجبة الملقاة على عاتقه في جو من الكتمان والتقيّة ، فكان يستلم الأموال والحقوق الشرعية من الشيعة ويحملها إلى الإمام المهدي ( عليه السلام ) بصورة سرّية . أمّا كيفية إيصّاله الأموال إلى الإمام فهي مجهولة جدّا ، فالقضية مغطّاة بالغموض من جميع جوانبها .
--> ( 1 ) إكمال الدين للشيخ الصدوق ، ج 2 ص 510 . كتاب ( الغيبة ) للشيخ الطوسي ص 219 - 220 .